الشيخ السبحاني

208

مفاهيم القرآن

القول الثالث : المراد هو الرسول ، لأنّه المرشد ، ولأنّه تعالى قال في وصفه : « وسِراجاً مُنِيراً » . « 1 » ولعلّ مرجع القولين الأخيرين هو الأوّل ، لأنّ القرآن والرسول من شعب هداية اللَّه سبحانه . القول الرابع : إنّ المراد ما في قلب المؤمنين من معرفة الشرائع ، ويدل عليه انّه تعالى وصف الإيمان بأنّه نور والكفر بأنّه ظلمة ، فقال : « أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ للإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » . « 2 » وقال تعالى : « لِتُخْرِجَ الناسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّور » « 3 » . وحاصله انّ إيمان المؤمن قد بلغ في الصفاء عن الشبهات والامتياز عن ظلمات الضلالات مبلغ السراج المذكور . وعلى هذا فالتمثيل مفرداً وهو تشبيه الهداية وما يقرب منها بنور السراج ، ولا يجب أن يكون في مقابل كل ما للمشبه به من الأُمور موجود في المشبه بخلاف الوجه التالي . القول الخامس : إنّ المراد هو القوى المدركة ومراتبها الخمس ، وهي : القوة الحسّاسة ، القوة الخيالية ، القوة العقلية ، القوة الفكرية ، القوة القدسية . وإليها أشارت الآية الكريمة : « وَكَذلِكَ أَوحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنتَ تَدري ما الكِتابُ وَلا الإِيمانُ ولكِن جعلناهُ نُوراً نهدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادنا » . « 4 » فإذا عرفت هذه القوى فهي بجملتها أنوار ، إذ بها تظهر أصناف

--> ( 1 ) الأحزاب : 46 . ( 2 ) الزمر : 22 . ( 3 ) إبراهيم : 1 . ( 4 ) الشورى : 52 .